أصوات فلسطينية شابـــــــة

نتالي كسابري

طحالب لزجة

18 /03/ 2014

منذ فترة ليست بقليلة، اتخذت قراراَ مع نفسي بتحديد الصفات التي يتصف بها الانسان الغبي، حقيقة الامر يومها لم تكن الا محاولة لجلد الذات، واسقاط الكثير من التهم عليها. قرأت القليل، وسمعت العديد من الاراء حول الامر، الا أنني فكرت اكثر من كل ذلك. أجريت الكثير من المناقشات والتحليلات مع نفسي، حتى توصلت الى التعاريف المبدئية للغباء، او على وجه الدقة اجتهدت لتحديد من هو الانسان الغبي، فكان هذا هو نتاج تفكيري.

الغبي هو الانسان الذي يأخد كل أمور في الحياة كأنها مسلمات، ويصدق كل ما يسمع، ويمشي وراء التيار دون ان يسأل نفسه، ولو لمرة، اذا كان مقتنعا، او اذا كان الامر برمته منطقي، بالعامية هو الانسان "الامعة"، الذي لا يستغل نعمة العقل الذي لديه.

من الصفات الظاهرة جلياَ التي تدل على غباء صاحبها انه يرفض التغيير، او لعله يخاف منه، ويأبه ان يبتعد قيد انملة عن رأيه او مسار تفكيره، اي هو الانسان النمطي، الذي لا يحاول خلق الابداع، او ابتكار اي شيء جديد. ويتشبت بافكاره ومعتقداته حتى الموت، ويرى بأن كل من يخالفه الراي لا يستحق الحياة، ويجب ان يختفي عن الوجود. الغبي يعيد الاخطاء ذاتها دوما، دون ان يتغير او يتعلم.

عزيزي كن مرنا لا تتمسك برايك كثيراَ، واقبل النقد والتغيير لانك انسان والانسان خطاء، من جهة اخرى لا تكن شخصية فارغة، تلحق الركب دون ان تتفكر .

ذاك المتعجرف المتكبر المغرور، الذي لا يأبه لمشاعر من حوله، ويعتقد بأنه لا يحتاج لأي كان ليعيش حياته، ويظن نفسه افضل من الجميع، ويحكم على الاخرين ويدينهم دون ان يضع نفسه مكانهم، وكأنه هو الخالي من الخطايا والنواقص، ليس سوى غبي.

اؤكد بأن ما من انسان، واي كان، لديه الحق في ادانة تصرفات او كلام او اختيارات غيره ما لم يمسه. هذه حياته وليس من المطلوب من اي كان ان يعيش حياته حسب اختياراتك!

من الفارقات بأن الانسان الغبي يعتقد نفسه ذكيا، ويردد دوما بأنه أذكى ممن حوله، من الصحي والمفيد والعظيم ان يجد الانسان نفسه غبياَ بين الحين والاخر، او أن يقل "كم كنت غبيا في هذا الموقف، او في ذاك الوقت"، لانه في هذا حكمة النمو، فهذا اذا دل يدل على انه قد تطور وتعلم من الحياة، وبانه يسير على الطريق الصواب!

اما اكثر الناس غباءا فهو الجاهل لنفسه ولمكنوناتها واحتياجاتها وكنوزها. الجاهلين لانفسهم نوعان: نوع لم يعرف احتاجاته ونقاط ضعفه، اعتقد بأنه قوي كفاية، فكسره تحجره، وفتته نقاط ضعفه. هذا النوع سيهلك طيلة حياته ولن يذق طعم السعادة ابدا. ستبقى حياته ناقصة دوما، مهما حاول اكمالها بامور اخرى، لانه المشاكل ستطارده دوما، وسيعاني من القصور النفسي والعقد المستديمة اثر تثبيت بالنمو لديه. لانه منذ البداية غر بنفسه بدل ان يعرفها ويسبر اغوارها، كان الاجدر به ان يحدد احتاجاتها ويحاول جاهدا تلبية هذه الاحتياجات.

اما النوع الاخر ممن يجهلون انفسهم، هم من ظلموا انفسهم ولم يحبوها او يقدروها، هؤلاء لم يثقوا بأنفسهم، وامضوا حياتهم يرددون "لا نستطيع"، رغم ان ما من أمر يستعصي على اي انسان فعله اذا رغب به من قلبه، وسعي لتحقيقه "من قلب ورب". الاحلام تتحق فقط اذا آمنا بامكانية حدوثها، بعيدا عن الظروف المحيطة، فنحن من نصنع تلك الأخيرة، لا هي من تصنعنا.

من الاغبياء من تركوا انفسهم اسيرة لليأس، بعدما فقدوا الامل في احدى خنادق الخيبة، كذبنا لو قلنا بأن الحياة خالية من الخيبات والانكسارات، لكن الذكي وحده من يستطيع تجاوزها دون ان تقوى على تشويهه، ليغدو بعدها انسان افضل.

هذه نتاج افكاري كما قلت بالبداية، وبالطبع امكانية ان يحذف بعضها او يضاف عليها، او تعدل احداها او جميعها كبيرا جدا، فكلما عشنا اطول كلما طرأ تغير في طريقة ونظم تفكيرنا.

انا لا ازعم بأنني لم اكن غبية احيانا، وفعلت العديد من الامور التي ذكرتها اعلاه، الا انني أوكد بأنني احاول جاهدة الا اكون كذلك بعد الان. 

كما على من يجد في نفسه العديد من الصفات المذكورة اعلاه، ان يحاول جاهدا ان يغير من نفسه، لاجل نفسه فقط، واذا لم يرد ذلك فهو حر، وهذا من حقه بالطبع، لكنني ارجوه وانذره الا يقترب مني، فلا طاقة لدي على احتمال الاغبياء.

  لن ينهض المجتمع، ولن نتطور ما لم يكتشف الاغبياء غباءهم ويعترفوا به، ليسعوا للتخلص منه والسير قدما في طريق النجاح والابداع والتطور. 
 

مقالات أخرى

 
comments powered by Disqus