أصوات فلسطينية شابـــــــة

نتالي كسابري

أمة العيب والحرام

18 /03/ 2014

ما الذي تتوقعونه من شعب يرى الحب حرام، ومن أهل مازالوا يعاقبون ويعايرون ابنتهم لانهم وجودوها تكلم شاب في مراهقتها؟ ما الذي تنتظرونه من شعب متخلف يفرض على الفتاة كيف تعيش وكيف تتصرف ومن تحدث، ويرى بقوة الفتاة ذكورة وانحلال ! ما الذي تريدونه من شعب يعرف الدين في النهار بمرأة من الناس، ويذهب بالظلام ليصرف أمواله على الشرب والدعارة والافلام الاباحية والمكالمات والخيالات القذرة!

ما الذي تتوقعونه من شعب يرى الفتاة مجرد اناءا لسائل الذكر اللزج؟ وذيل له؟  ما الذي تنادونه من شعب يقتل الفتاة قبل ان تحلم، لألا تحلم! شعب يخاف الناس اكثر من الخالق، لانه منهم ويعرف قذارة نفسياتهم؟ شعب يأبى لغشاء البكارى أكثر مما تشغله عذارى العقل واللسان.

ما التغيير الذي تناشدونه بشباب ما زالوا يحرمون الحب على اخواتهم الفتيات، ويقبلونه على انفسهم؟ اي شباب سيقود لتغيير ذاك، وهو ما زال يذم الفتيات بشرفهم، اذا تحدثن معهم!

بالله عليكم من اين يأتيكم الامل بشعب ما زال يتناقش اذا كان حجاب المرأة حلال أم حرام، وما زال يتباحث اذا كانت بنصف او ربع عقل!! وأهم مواضيع النقاش عند المثقفين منهم حق المرأة بالعمل خارج منزلها، اما الفتيات فيتناقشن اذا كان طول اللباس مناسب وفق الشرع! والشباب لا يتناقشون الا بمواضيع أخجل من أن أذكرها ولا يرون بالمرأة الا جسدها وحجم نهديها.

رغم ان هنالك نساء يدرن العالم، في الجهة الاخرى من الكوكب.. هؤلاء النساء يلعبن بالكوكب برؤوس أصابعهن، في ذلك المكان الذي يتفشى فيه من هم أشرف منكم بدرجات تستطيع أن تتنفس الفتاة.

مجتمع متقوقع على نفسه، يربي الفتاة منذ نعومة أظافرها لتتكيف بقالب ضيق، فتراها حين تكبر تختاره بارادتها، لم ولا أأسف الا على البنات اللواتي قبلن بهذا القالب وهن سعيدات، لا أسف الا على الغبيات اللواتي خفن أن يفوتهن القطار فرمين أنفسهن تحت قطار ألعن، خفن الساذجات بالا يتزوجن رغم أنهن لم ينهين نصف عقدهن الثالث، فظنن بأنهن صاحب الحظ  الوفير، حين تزوجن قبل أن يحققن حلمهم، ما بي قد جننت؟ عن اي أحلام أتحدث؟ لعلي نسيت بأن أكبر أحلامهن الزواج والانجاب وتلبية الغرائز. عزيزاتي انتن لستن سوى مسكينات. 

لو نظرتم لصورة كاميلا فاييخو، اراهن ان معظمكم لن يرى الا جمال فخذتيها، حتى الفتيات، اي منكم لن يلاحظ الشعلة في عيونها، وقوة شخصيتها، ولن يسأل احدكم عن عقلها. رغم ان خطابا منها، استطاع أن يقلب الطاولة على الدولة ، وبسببها استقال وزير من منصبه، استطاعت بقوتها وارادتها ان تقود ثورة 400 الف طالب طالبوا بحقهم بالتعليم المجاني في تشيلي، تشيلي بلد الكفار، الذين لا يعرفون الله!

يا امة ضحكت من جهلها الامم، متى تتفكرين، وتعقلين! يا امة قتلت فرج فودة وطه حسين متى تحتضنين أبنائك، يا امة الجهل والتخلف متى الخلاص؟ يا امة الضعف والوهن والهشاشة، متى تنتفضين؟ متى تتنورين؟

ارتقوا وتفكروا وتحرروا وانهضوا وتعلموا. انا لا أنادي بالبعد عن الدين، ولا انتقد أي من الاديان، سوى أنني أنادي بالتقدم والتطور. والذهاب قدما، وتشغيل العقل.

منذ رأيت صديقتي تبكي لأول مرة أتخذت قرارا بالا أصمت أبدا، ولو كرهت البعض فيّ. 

مقالات أخرى

 
comments powered by Disqus