أصوات فلسطينية شابـــــــة

نتالي كسابري

ديمقراطية عوراء

25 /04/ 2014


لا يخفى على اي كان التغييرات الجذرية التي الت اليها الاحداث في الوطن العربي، يستطيع اي مراقب أن يستشعر حالة الارتباك التي تتفشى الشعب العربي، حالة من الشراهة للديمقراطية، تجعله يمارس الديمقراطية ببدائية فجة، الشعوب والدول العربية، على حد سواء، تمر بمخاض الديمقراطية العسير وتحتاج للكثير لتخرج سالمة..

هذا امر يعتبر متوقع وطبيعي، الا أننا بتنا نرى ونسمع الكثير من التعليقات والتقارير والتي تثير الدهشة، لانها خارجة من شخصيات كانت تعتبر ناضجة وأكبر واكثر وعيا مما ظهرت عليه، مواد تعدت اثارة الدهشة، لتصبح مستفزة. الاحداث تفاقمت حتى استفزت قدرتي الهشة على الصمت.

لقد رأينا البعض عدة مرات يدعون بطريقة مبطنة في وسائل الاعلام للقتل،  الا أن الامر تجاوز ذلك، فبات الكثيرون يدعون للقتل جهارة في كل مكان، من وسائل التواصل الاجتماعية، او من خلال الاحتكاك المباشر بين الناس. اصبحت الدعوة للقتل وتطبيق حكم الاعدام تردد على اتفه الامور، كثرتها بهذا الشكل ليست بالامر الايجابي، ولو لم تطبق اكثريتها، لكن الدعوة نفسها لا تبشر بالخير لا من قريب او من بعيد.

يستفزني كيف بات القتل بالامر الهين بهذه الطريقة، هنالك من يدعون للقتل لكل من يخالفهم باعتقاداتهم، وارائهم، وانتمائاتهم السياسية، او لكل من يخطأ معهم، او يسبهم، وقد سمعنا فعلا عن الكثير من جرائم القتل، في الأونة الأخيرة، التي تجاوزت تفاصيلها حدود قدرات مخيلتي، و رأينا كيف تم ذبح الناس بالجملة في بعض الاماكن، وقد كانت في مجملها لاسباب تنم عن تحجر في العقل والقلب.

للمرة الالف اتساءل من هو ذاك الشخص الكامل الذي يحق له ان ينهي حياة انسان اخر لاي سبب كان؟ ثم هل من سبب مقنع كفاية ليجعل احدهم ينهي حياة غيره؟

 

ما من انسان معصم عن الخطأ، او خال من الاخطاء، كما إن الموت للظالم رحمة، والحياة له اشد عقاب وعذاب على اي خطأ اقترف، ولو كان الموت الجزاء الحق على ما فعل، فما من انسان مهما علت مرتبته او قيمته لديه الحق في البت في من يستحق الموت من عدمه، الله وحده لديه الحق في ادانته البشر ومعاقبتهم، الله يتكلم فقط في الوقت المناسب. كم كان ليكون جيدا لو تصمتوا لتسمعوا صوت الله وهو يتكلم او يفعل مشيئته! ارفض القتل للابرياء كما ارفضه للظالمين، الله يوما لم يحتاج لاي كان ليقوم بدوره او ليدافع عنه.

من جهة اخرى، من هو ذاك السياسي الذي يستحق ان نقتل لاجله، او لتحقيق مصالحه؟ لماذا يصعب علينا ممارسة الديمقراطية؟ لماذا لا نستطيع ان تحترم حق غيرنا في التفكير؟

إن الاختلاف بالاراء والمعتقدات يعتبر امراً طبيعي بل وصحي في المجتمعات السليمة، فكل منا لديه أثره المرجعية وتجاربه وخبراته الشخصية التي تجعله يفكر بطريقة معينة، كل ذلك يعتبر اجتهادات، اي ان كلا الطرفين قد يكون مخطئا! شخصيا لست بمستعدة لقتل اي كان لاجل معتقداتي او ارائي، لاني قد اكون بكل بساطة مخطئة!

 لماذا لا يؤمن كل انسان بحق غيره في مخالفته الاراء والمعتقدات؟! لماذا على الجميع ان يكونوا نسخة واحدة؟ وما الحياة الا صراعات بين متناقضات؟ لماذا اصبحت إراقة الدماء بهذه السهولة؟ اجد في كل هذه التساؤلات مواضيع مهمة لابحاث في علم النفس وعلوم اخرى، سوى ان علينا التفكر بها،  بعيدا عن التحيز الاعمى، والغباء المستفز الذي يتفشى الكثيرين. حان الوقت لنطلق العنان لتفكيرنا، ولو قليلا، ولنحرر أنفسنا ونزيل الغشاوة التي وضعت على أعيننا منذ زمن!

مقالات أخرى

 
comments powered by Disqus